الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

16

نفحات القرآن

الإسلامي ، وعندما جاءوا إليه وسألوه عن شأنه ، قال : ما صبوت ( اي لم اسلم ) واني على دين قومي وآبائي ولكني سمعت كلاماً صعباً تقشعرّ منه الجلود ، فلا هو بالشعر ولا بالخطب ولا بالكهانة ، ولما قيل له : إذن ما نقول فيه ؟ قال : قولوا هو سحر ، فانّه آخذ بقلوب الناس « 1 » . أولا يمكن لمثل هذه التهديدات الواردة في الآيات القرآنية وبقيّة المصادر الدينية أن تكون حافزاً على التحرك نحو التحقيق ( بالنسبة لمن لم يؤمنوا لحد الآن ) . في الآية السابعة من البحث ، أُمِر الرسول صلى الله عليه وآله أن يخاطب جميع معارضيه ويعظهم بمسألة واحدة : « قُلْ إنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للَّهِ مَثْنَى وَفُرادَى ثُمَّ تَتَفَكَّروُا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ الَّا نَذِيْرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَى عَذَابٍ شَدِيدٍ . . . » . كل تعابير هذه الآية تعابير مدروسة . فالتعبير ب « إنّما » من أجل الحصر . والتعبير ب « الموعظة » يستخدم في المواضع التي يحكم فيها العقل بشيء ، ولكن لكون الإنسان غافلًا عنه فهناك شخص حريص آخر يوقظه ويعظُهُ . والتعبير ب « القيام » دليل على الاستعداد الكامل لتنفيذ الأهداف الجدية . والتعبير ب « مثنى » و « فرادى » إشارة إلى النشاطات الجماعية والفردية والجهود الشاملة في هذا السبيل « لا شك أنّ الإنسان يفكر بشكل أعمق عند انفراده ولكنه يفكر بشكل أكمل حين يكون ضمن الجماعة ، لأنّ الأفكار ستتحد مع بعضها ، والجمع بين هذين ( التفكير على انفراد وضمن الجماعة ) هو أفضل الطرق » « 2 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 211 وتفاسير أخرى ( الأصل في الحديث مفصل وقد نقلناه بتلخيص ، لاحظوا تفصيله في التفسير الأمثل ذيل الآية 13 من سورة فصّلت . ( 2 ) قال بعض المفسرين : « مثنى » إشارة إلى المناظرة التي لها تأثير كبير في كشف الحق ، في حين أنّ « فرادى » إشارة إلى القراءة في الوحدة ، واحتمل بعض آخر أن « مثنى » إشارة إلى التفكير الذي يقوم به الإنسان خلال النهار ضمن الجماعة و « فرادى » التفكير الذي يحصل في الليل وعند الانفراد ( تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 53 و 93 ) .